المقريزي
284
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
صبيّ من أولاده ، وقام بأمره الأمير قليج أرسلان ، فغدر به قاضي سيواس ، وقام بأمر الصبيّ حتى مات ، وهو والد برهان الدّين صاحب التّرجمة . وكان برهان الدّين هذا قد طلب العلم في صباه ، وقدم إلى القاهرة ، وأخذ بها عن شيوخ زمانه ، فعرف بالذكاء حتى حصل على طرف من العلم ، فبشّره بعض الفقراء بأنّه سيملك بلاد الرّوم ، وأشار له بعوده إليها ، فمضى إلى سيواس ودرّس بها ، وصنّف ، ونظم الشعر ، وهو يتزيّى بزيّ الأجناد ، ويسلك طريق الأمراء فيركب بالجوارح والكلاب إلى الصّيد ، ويلازم الخدمة السّلطانية إلى أن مات السلطان ابن أرتنا عن ولد صغير اسمه محمّد فأقيم بعده ، وقام الأمراء بأمره وهم غضنفر / بن مظفّر ، وفريدون ، وابن المؤيّد ، وجي كلدي ، وحاجي إبراهيم وأكبرهم الذي « 1 » يرجعون إليه في الرّأي والتدبير قاضي سيواس . . . . . « 2 » والد البرهان هذا ، فدبّر الأمراء المذكورون أمر الدولة مدّة حياة القاضي ، فلما مات ولي ابنه برهان الدين أبو العبّاس أحمد مكانه ، فسدّ مسدّه وأربى عليه بكثرة علمه ، وحسن سياسته ، وجودة تدبيره ، وأخذ في إحكام أمره ، فأوّل ما بدأ به بعد تمهيد قواعده أن فرّق ولاية أعمال المملكة على الأمراء ، فأخرج إليها ابن المؤيّد وجي كلدي ، وحاجي إبراهيم ، وبقي خول السلطان منهم فريدون وغضنفر فثقلا عليه ، وأحبّ أن ينفرد بالأمر دونهما فتمارض ليقعا في قبضته ، فكان كذلك ، ودخلا عليه يعودانه « 3 » ، فما استقرّ بهما القرار حتى خرج عليهما من رجاله جماعة قد أعدّها في مخدع ، فقبضوا عليهما
--> ( 1 ) في الأصل : « الذين » وهو سهو واضح . ( 2 ) بياض في الأصل مقداره موضع كلمتين . ( 3 ) في الأصل : « يعوداه » زلة قلم .